أبو علي سينا
117
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
ومعنى الفطرة : أن يتوهم الانسان نفسه ، حصل في الدنيا ، دفعة « 1 » وهو بالغ عاقل « 2 » ؛ لكنه ولم يسمع رأيا ، ولم يعتقد مذهبا ، ولم يعاشر أمة ، ولم يعرف سياسة ، لكنه شاهد المحسوسات ، وأخذ منها « 3 » الخيالات ؛ ثم يعرض منها « 4 » ، على ذهنه شيئا ؛ ويتشكك « 5 » فيه . فان « 6 » أمكنه الشك ؛ فالفطرة لا تشهد به . وان لم يمكنه الشك ؛ فهو ما يوجبه الفطرة . وليس كل ما توجبه ، فطرة الانسان ، بصادق ؛ بل كثير منها ، كاذب . انما الصادق ، فطرة القوة التي تسمى عقلا وأما فطرة الوهم بالجملة ، فربما كان كاذبا وانما يكون هذا الكذب ، في الأمور التي ليست بمحسوسة الذات « 7 » بل هي مباد للمحسوسات « 8 » ، كالهيولى والصورة ، بل العقل والباري « 9 » ؛ أو هي أعم من المحسوسات ، كالوحدة والكثرة والتناهي « 10 » والعلة والمعلول ، وما أشبه ذلك فان العقل ، لما كان يبتدى من مقدمات يساعد « 11 » عليها الوهم ، ولا يتناقض « 12 » في شيء منها ، ولا ينازع ؛ ثم إذا انتهى إلى نتائج مضادة لمقتضى فطرة الوهم ؛ أخذ
--> ( 1 ) - ط : دفعة واحدة . ( 2 ) - ها : عاقل بالغ ( 3 ) - ها : منه ؛ ب : منها ( 4 ) - د ، هج ، رم ، ق « منها » ندارد ( 5 ) - ب : يشكك ؛ ديگر نسخهها : يتشكك ( 6 ) - هج : وان ( 7 ) - رم : بالذات ( 8 ) - ق 1 و 2 : بالذات اما هي مثل مبادى المحسوسات ؛ ها : المحسوسات ( 9 ) - ق 1 و 2 ؛ الباري تعالى ؛ رم : البادى ؛ ها : الباري عز وجل ( 10 ) - ق 1 و 2 : التناهي واللاتناهي ( 11 ) - ب : يساعد ؛ ديگر نسخهها : يساعده ( 12 ) - ب : ولا يتناقض ؛ ديگر نسخهها : يناقض